ابن كثير

415

معجزات النبي ص

وقد ذكر ذلك ابن حامد فيما وقفت عليه بعد ، وقد ذكرنا في أحاديث الإسراء من كتابنا هذا ، ومن التفسير ما شاهده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة أسرى به من الآيات فيما بين مكة إلى بيت المقدس وفيما بين ذلك إلى سماء الدنيا ، ثم عاين من الآيات في السماوات السبع وما فوق ذلك ، وسدرة المنتهى ، وجنة المأوى ، والنار التي هي بئس المصير والمثوى ، وقال عليه أفضل الصلاة والسلام في حديث المنام - وقد رواه أحمد والترمذي وصححه ، وغيرهما - فتجلى لي كل شيء وعرفت ، وذكر ابن حامد في مقابلة ابتلاء اللّه يعقوب عليه السلام بفقده ولده يوسف عليه السلام وصبره واستعانته ربه عز وجل ، موت إبراهيم بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وصبره عليه ، وقوله : تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون ، قلت : وقد مات بناته الثلاثة : رقية ، وأم كلثوم ، وزينب ، وقتل عمه الحمزة ، أسد اللّه وأسد رسوله يوم أحد ، فصبر واحتسب ، وذكر في مقابلة حسن يوسف عليه السلام ما ذكر من جمال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومهابته وحلاوته شكلا ونفعا وهديا ، ودلا ، ويمنا ، كما تقدم في شمائله من الأحاديث الدالة على ذلك ، كما قالت الربيع بنت مسعود : لو رأيته لرأيت الشمس طالعة ، وذكر في مقابلة ما ابتلى به يوسف عليه السلام من الفرقة والغربة ، هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، ومفارقته وطنه وأهله وأصحابه الذين كانوا بها .